الفساد المصرفي
تحالف متحدون:
مع قضية المودعين حتى النفس الأخير، لكن ما هي الأقنعة التي يلبسها "مودعو الشارع"؟
أمس، ١٥ تموز، ناقشت اللجان المشتركة في مجلس النواب مشروع قانون مقدّم من قبل جهة سياسية، يرفع بطريقة أو بأخرى كل المسؤولية عن المصارف، المتعامل الأول مع المودعين والسارق الأساسي، في محاولة لرميها على "الدولة". مشروع يفتك بالمودعين وحقوقهم جملة وتفصيلا.
في وقت من الواجب رفض هذا المشروع بقوة ومنع تمريره، كما سبق وجرى التصدّي لأمثاله، تبقى التساؤلات الجوهرية كثيرة ولا يمكننا تجاهلها:
ماذا عن كل المواقف الصاخبة لهذا التيار السياسي، التي تزعم الدفاع البطولي عن المودعين بكامل قدراته البشرية والاجتماعية؟ والسؤال ذاته يُطرح بالنسبة إلى جميع السياسيين ووعودهم الجميلة، في السياق عينه وفي سياق دعم المصارف نفسها لعدد من جمعيات واتحادات ولجان المودعين. من استحق ثقة المودعين بأفعاله؟؟
مثلا، نرى وزيراً مهماً يتصدّر الدفاع عن المودعين كما الحال في وقفة أمس أمام مجلس النواب، ويجتمع وينسّق مع هكذا مجموعات، لكنه محسوب على زعيم سياسي يحمي علنا أحد المصرفيين الكبار، شريك أساسي لحاكم المركزي الأسبق رياض سلامة وأولاده، وهو قيد التحقيق دولياً. ألا يجدر بهذا الوزير أن يقف أولا ضد هذا "البنكرجي" من أهل بيته قبل أن يتحفنا عن عورات غيره؟ هل يمكن الوقوف مع الشيء وعكسه في آن؟ ما هي الأقنعة التي يلبسها هؤلاء؟ وأي مودع – مدان لصمته عن سلب حقوقه مهما كان – ما زالت الخديعة تنطلي عليه؟
ماذا تعلّمنا من الوقائع ومرور الزمن؟ اليوم، هل نحن نتظاهر لأجل حقوقنا، أم بسبب دعوة فلان أو إغراء الإعلام؟ إلى أين نحن ذاهبون حقا؟ ومن يقود السفينة؟
عهدنا جاهزون، متحدون، مستمرون بنبض أقوى، ولو بطرق مختلفة أكثر نقاوة وفعالية.
الأكثر قراءة

