من وقائع الشكوى العاجلة والطلب الفوري لوقف المفاوضات الجارية حول ترسيم الحدود اللبنانية-الإسرائيلية

08-10-2022

من وقائع الشكوى العاجلة والطلب الفوري لوقف المفاوضات الجارية حول ترسيم الحدود اللبنانية-الإسرائيلية

ملفات أخرى

من وقائع الشكوى العاجلة والطلب الفوري لوقف المفاوضات الجارية حول ترسيم الحدود اللبنانية-الإسرائيلية

التي تقدم بها محامو تحالف متحدون أمام اللجنة الدولية لحقوق الإنسان (IHRC) ومكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان (OHCHR) التابعين لمنظمة الأمم المتحدة

III. Facts about the complaint and the nature of the alleged violations (Arabic)

Case nature: The matter of the maritime border demarcation between "Lebanon" and "Israel"

في عرضٍ للواقعات "التقنية" بداية، وحيث أنه من الثابت واقعاً أن الخط رقم 1 الذي تعتمده "إسرائيل" حجة لترسيم الحدود البحرية لم يدخل حيّز التنفيذ الفعلي وفقاً للقانون الدولي لتاريخه، وذلك لعدم المصادقة عليه أصولاً من السلطة التشريعية المتمثلة بـ "مجلس النواب"، إضافة إلى أنه مخالف للقانون الدولي. 

وحيث من نحو أول، أن هذا الخط على الخريطة لا يوازي الحدود البرية اللبنانية أي نقطة رأس الناقورة ــ كما هي الحال لدى ترسيم الحدود في كل بلدان العالم ــ بل يذهب شمالا ويدخل الأراضي اللبنانية، وبالتالي من غير المعقول علمياً ومنطقاً وقانوناً أن يكون هو المنطلق الصحيح لترسيم الحدود، كون "ما بني على باطل فهو باطل".

ففي حزيران من عام 2011، وقبل 4 أشهر من إصدار المرسوم 6433، تبيّن بالدليل والبرهان أنّ الخط رقم 23 غير دقيق، بحيث يحق للبنان بمساحة أكبر من 860 كم²، وبناء عليه كلّفت الحكومة اللبنانية المكتب الهيدروغرافي البريطاني "UKHO" بإعداد تقرير حول تحديد الحدود اللبنانية جنوبي هذا الخط. وقد صدر هذا التقرير بتاريخ 17/8/2011 مع التوصية بتعديل الخط رقم 23 إلى خط آخر يُعرف اليوم بالخط رقم 29 وذلك وفق الأصول التي تحافظ على حقوق الدول في حدودها.

وفي العام 2013 أعدّ العقيد الركن البحري في "الجيش اللبناني" مازن بصبوص دراسة انطلاقاً من التوصية البريطانية، حيث بيّن فيها بالتفصيل "حق" لبنان الثابت بالخط المسمى اليوم الخط رقم 29 والذي يعطي الحق للبنان بمساحة إضافية تُقّدر بحوالى 1430 كم². وفي العام 2014 أنشأ الجيش اللبناني مصلحة للهيدروغرافيا والتي حصلت على بيانات أكثر دقة مما كان متوافراً في السابق من بيانات، ما يدعو "دون لبس" إلى تعديل المرسوم 6433/2011 المتعلق بالخط رقم 23 بالاستناد إلى المادة الثالثة منه. وبعد استشارة الخبير الدولي في ترسيم الحدود نجيب مسيحي (عضو الوفد المفاوض)، أعدّت لجنة من الجيش اللبناني في نهاية العام 2019 ملفاً تقنياً وقانونياً متيناً أكّدت فيه حق وأحقية لبنان بالمساحات الإضافية في مياهه البحرية.

ــ مرفق ربطاً نسخة عن خريطة تظهر الخطوط المختلفة للحدود البحرية جنوباً - مستند رقم 1 ــ

وحيث من نحو ثان، فإن الرئيس السابق للوفد التقني العسكري المفاوض حول الحدود البحرية الجنوبية العميد بسام ياسين قد دعا إلى تعديل المرسوم 6433 حول تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة "فوراً"، متحدثاً عن "انتهاك آخر للحدود اللبنانية"، حيث اعتبر ياسين في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأن 'الأغرب أن "السلطة" تسأل أين تقف سفينة الانتاج "FPSO"، هل شمال الخط 29 أو جنوبه، وكأنها لا تعلم أن انتاج النفط والغاز سيتم من كامل حقل كاريش الذي يقع جزء كبير منه شمال الخط 29 بغض النظر أين ستقف هذه السفينة. والأغرب من هذا كله أن هذه السلطة ستتفاجأ بانتقال سفينة أخرى للحفر تدعى "Stena IceMax" والتي تحفر حالياً في حقل كاريش بمحاذاة الخط 29، وستنتقل بعد أيام قليلة جداً للحفر شمال الخط 29 في حقل كاريش وفي بئر يدعى "KN-01". وتابع قائلاً، "أنا اقول هذا، كي لا تتفاجأ، هذه السلطة كما تفاجئت بالخط 29 الذي كان موجوداً في أدراجها منذ العام 2011".

وبما أنه وبتاريخ 1 تشرين الأول من العام 2011 صدر مرسوم عن الحكومة اللبنانية يحمل الرقم 6433 ينطلق من اعتماد الخط رقم 23، لحظ أيضاً إمكانية مراجعة المنطقة الاقتصادية الخالصة في حال توافر بيانات أكثر دقة.

وحيث من نحو ثالث، أنّ سفينة الإنتاج لم تتجاوز الخط رقم 29 ولم تدخل إلى ــ كما هو مسجل من قبل المراقبات البحرية ــ ولم تتجاوز المنطقة المتنازع عليها رسمياً أو تفاوضياً، لكن الصحيح أيضاً هو أنّ السفينة سوف تعمل في حقل يقع 55% منه في المنطقة المتنازع عليها تفاوضياً والمسماة صراحة في رسالة لبنان إلى الأمم المتحدة، وبالتالي يُعتبر عملها انتهاكاً لحقوق لبنان في منطقة متنازع عليها وفق القانون الدولي، ما يعطي لبنان الحق بالتحرك والمواجهة.

وبما أنه والحال هذه تكون الحدود البحرية اللبنانية في الجنوب مشتتة من الوجهة اللبنانية بين خطوط ثلاثة:

1. خط خاطئ مهمل هو الخط رقم 1 يقتطع "ظلماً وتعدياً" من المساحة التي يطالب بها لبنان جنوباً مساحة 2290 كم²؛

2. خط "رسمي" معتمد بالمرسوم 6433 هو الخط رقم 23 يقتطع من حقوق لبنان مساحة 1430 كم² ويستعيد 860 كم²؛

3. خط تفاوضيّ مبني على "حقوق ثابتة" وفق القانون الدولي وما طرحه الوفد اللبناني في الناقورة وهو الخط رقم 29.

وحيث من نحو رابع، إن قواعد رسم الحدود في القانون الدولي تقف عند القاعدة التي تنصّ على أنّ حدود الدول ترسمها الدول ذات العلاقة وتودعها الأمم المتحدة لتصبح حدوداً دولية معترفاً بها، ولذلك تجري المفاوضات لحصول اتفاق. وهنا وفي غياب الاتفاق بين "لبنان" و" إسرائيل" فإن أيّاً من الخطوط الثلاثة لا يرتقي إلى مصاف الخط الاتفاقي ولا يُعتبر حدوداً معترفاً بها دولياً، حيث في ظلّ غياب الاتفاق يمكن للدول أن تحدّد بإرادة منفردة حدودها، فإذا تطابقت المواقف انقلب التطابق إلى اتفاق ضمنيّ غير مباشر، كما لو اعتمد مثلاً مجرى النهر حدوداً من قبل الطرفين ومن غير تفاوض أو اتفاق، أما إذا لم يحصل التوافق فإنّ المنطقة الواقعة بين الخطيّن المعتمدين بالإرادة المنفردة تصبح منطقة متنازع عليها يمتنع على أيّ من الطرفين العمل بها قبل فضّ النزاع.

ووفقاً للقواعد المعتمدة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982، فإن ما يُعتمد كنقطة أساس لرسم الحدود البحرية هو أول نقطة حدودية برية تصل إليها مياه البحر، ومن نقطة الأساس هذه ينطلق خط الوسط الذي يفصل بين المياه الاقليمية والمنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لدولتين متجاورتين.

في محصّلة ما يجري، فإن اعتماد "السلطة" اللبنانية ممثلة بالرؤساء الثلاثة، أي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب للخط رقم 23، بدل الخط رقم 29 الذي وحده يشكلّ "نقطة الأساس" المعتمدة دولياً وينطلق من رأس الناقورة، بحسب ما أكّدته قيادة الجيش اللبناني وتقرير المكتب البريطاني"UKHO"، في حين أن الخط رقم 23 ينطلق من مسافة 30 متراً شمال رأس الناقورة وبشكل "غير قانوني" أساساً.

وعليه تكمن الإشكالية العالقة والسؤال المشروع في احتلال دولة لمساحات تعود لدولة أخرى ــ تحت الضغط غير المشروع على الدولة الأخرى ممثلة بسلطة غارقة في ارتكابات الفساد بشكل خطير وغير مسبوق لجهة "الإثراء غير المشروع" و"تبييض الأموال" و"الإرهاب" وجرائم ارتقت إلى "جرائم ضد الإنسانية" فيسهل ابتزازها بشكل يجرّدها من تمثيل شعبها والممارسة السويّة في الدفاع عن حقوقه ومصالحه ــ وتحديداً آلاف الأمتار المربّعة انطلاقاً من نقطة رأس الناقورة الحدودية "الشرعية"، ووضع الخط الأزرق على بعد 30 متراً من تلك النقطة شمالاً، يعني أن موافقة المسؤولين اللبنانيين الواقعة على الخط رقم 23 هو تنازل غير مبرر إطلاقاً عن سيادة الدولة اللبنانية على هذه النقطة وهو بدون أي لبس تنازل عن حقوق ثابتة لـ "الشعب اللبناني" من سلطة لا تتمتع بالمشروعية والتمثيل والصلاحية كما جرى تبيانه آنفاً في وصف حال "الجولة اللبنانية" وما سيجري تفنيده أكثر أدناه، بحيث يؤكد ثبوت ذلك أيضاً وأساساً:

1. أن "رأس الناقورة" هو جزء من أراضي "الدولة اللبنانية" وفقاً لما هو ثابت في ما ورد في الخريطة الملحقة بالقرار رقم 318 تاريخ 31 آب من العام 1920.

2. الخريطة الملحقة باتفاق باريس تاريخ 23 كانون الأول لعام 1920.

3. ما ورد في اتفاق بوله-نيوكومب تاريخ 7 آذار من عام 1923.

4. تثبيت الحدود هذه في عصبة الأمم عام 1924 ولاحقاً عام 1932.

5. ما ورد في المادة 5 من اتفاقية الهدنة تاريخ 23 آذار من عام 1949.

6. محضر اللجنة اللبنانية-الإسرائيلية المشتركة مع خريطة ملحقة تاريخ 5-15 كانون الأول لعام 1949. وهذا المحضر موقع من الكابتن اسكندر غانم عن "لبنان" والكابتن فريد ليندر عن "اسرائيل".

7. اتفاق الطائف – البند 3 – لجهة التأكيد على "التمسك باتفاقية الهدنة الموقعة في 23 آذار من عام 1949".

هكذا تتخلى "السلطة اللبنانية" عن ثروة هي حق ثابت للشعب اللبناني تقدّر بمئات مليارات الدولارات (مساحة 1430 كم²) لـ "إسرائيل" عبر تخلّيها عن حق ثابت في الخط رقم 29 على نحو لا يمثل حقوق ومصالح الشعب اللبناني وبشكل "غير دستوري وغير قانوني وغير علمي وغير وطني"، وذلك لصالح ما يمنحه الخط رقم 23، إضافة إلى تقديم "حق سيادي" لإسرائيل في جزء من "حقل قانا"، مع ما يفضي إليه تدوينه لدى منظمة الأمم المتحدة من خلال اعتماد الخط رقم 23، مما يمنح إسرائيل امتياز عرقلة عمل أي شركة كـ "توتال" أو سواها وفق شروطها وبدون منازع، ما جرى من اكتفاء شركة توتال مثلاً بحفر بئر واحدة مؤخراً، وفقاً للعقد الموقع مع لبنان بشأن البلوك رقم 9، دون أن يحصل أي استخراج للنفط، في مقابل منح لبنان الإذن ببدء استخراج النفط من "حقل كاريش" دون استخراجه من حقل قانا.

إن ما تقترفه "السلطة اللبنانية" يقع خارج كل المعايير التي تحمي وتحافظ على حقوق شعبها الثابتة بكل المقاييس المعتمدة دولياً، بحيث يطرح ذلك علامات استفهام خطيرة لناحية الغايات "غير المعلنة" من وراء ما يجري ومنه الإصرار على إبقاء كل ما يتعلّق بالمفاوضات سرّياً بما يتناقض مع المفهوم الحديث لممارسة الديمقراطية وما تمليه من التزام بقواعد الشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد. فلا يمكن لهكذا سلطة تفتقد "التمثيل الديمقراطي الصحيح"، من خلال التعطيل الكامل لأي محاسبة ممكنة بواسطة "السلطة القضائية" المعتكفة تماماً عن العمل، إلى كون الحكومة الحالية "حكومة تصريف أعمال" بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال وفق الدستور اللبناني مما لا يمنحها الصلاحية المطلوبة لإجراء وإتمام التفاوض حول مسألة حيوية جداً كمسألة الحدود، إلى ما تمر به السلطة التشريعية من حالة شلل فعلي بنتيجة استفحال الفساد ونهب المال العام والخاص "باسم القانون"، ناهيك عن عدم دستورية أو قانونية المسار الذي تسلكه مفاوضات ترسيم الحدود البحرية اللبنانية جنوباً.

فلا يجوز أبداً أن تختصر هذه السلطة الشعب اللبناني بهذا الشكل الذي لا يستقيم بتاتاً والأطر الديمقراطية المعتمدة عالمياً وفق شرعة حقوق الإنسان والقواعد المعتمدة من قبل منظمة الأمم المتحدة والتي أقر أمينها العام الحالي أنطونيو غوتيريش مؤخراً بممارسة هذه السلطة لـ "Ponzi scheme" ممنهج ضد شعبها بحيث لم تجرِ محاسبة أي أحد إطلاقاً على ارتكاب "Theft of the Century" وفق تعبير الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون، فكيف يمكن أن تؤتمن على قضية حساسة جداً تمس بحقوق ومصالح الشعب اللبناني كتلك المتعلقة بحقوقه في ثروته البحرية؟

وحيث أنه وفي ضوء ما تم ذكره ولكون ما بني على باطل فهو باطل ــ فكيف إذا صدر عن سلطة مغتصِبة لحقوق المواطنين متمرّسة في شتى أشكال الإفلات من العقاب، ــ فإن هذه "السلطة" حتماً لا تقوم بواجبها في الحفاظ على مصالح الشعب اللبناني العليا ولا شرعية لأفعالها والحال هذه والتي يتعرض في ظلها الشعب اللبناني لأبشع أنواع الإبادة "الناعمة" بحيث يكفيه ظلماً وتنكيلاً وافتئاتاً على حقوق إنسانه وفرده الأساسية.

وحيث أن الأفعال المذكورة أعلاه تعتبر انتهاكاً فاضحاً لحقوق الفرد والإنسان وتعدّياً واضحاً على حقوق الشاكي والمواطنين اللبنانيين كافة وتلحق بهم أضراراً مادية ومعنوية جمّة تضع دور منظمة الأمم المتحدة بحد ذاته على المحك إن لم تتدخّل لنجدته،

وحيث من نحو أخير، يقتضي تثبيت حق الشعب اللبناني ممثلاً بالدولة اللبنانية في حدوده المشروعة ومنها في اعتماد الخط رقم 29 المتنازع عليه وفي حصتة في الثروة النفطية العائدة له من جراء ذلك".

هل لديك أي استفسار قانوني؟
اضغط هنا للتواصل مع فريقنا القانوني

يسعدنا تقديم الدعم القانوني للمواطنين في لبنان والخارج. الرجاء ملء استفسارك القانوني أدناه.