إنفجار مرفأ بيروت
خمس سنين خلت منذ ٤ آب ٢٠٢٠. خمس سنين اكتملت على جريمة العصر. خمس سنين على نحر بيروت ومعها كل لبنان. خمس سنين ونيف على سرقة مدّخرات الناس. على إغراق لبنان في شتى أنواع النفايات والملوّثات والموبقات، البشرية في الأساس. الآن وبعد أن تصدّرنا كل الدول في "عداوة أنفسنا" وحفرنا قبورنا بأيدينا نجد العدو أمامنا ووراءنا وفوقنا، بعدما جعلنا بحرنا وبرّنا يحمرّ بدماء سفكتها الخيانات العظمى والفساد والسرقات والجشع، والمنظومات وقضاء الظلم، قبل أن يفعل بنا العدو ما فعل. إلى متى؟؟
كل ذلك ولا محاسبة، في "مزرعة الحيوانات"! كل ذلك والمرتكبون يسرحون ويمرحون ويسخرون منا، والوقاحة العظمى هي الخنجر الجديد في قلوب الضحايا الذين قضوا بؤساً وقهراً، والجرحى والأرامل والأيتام. كل يوم إهانة مستمرة لنفوس الشهداء. كل واحد منا، من أهلنا، من أولادنا، كان يمكن أن يكون هناك ويُقتَل... ولا نزال، أمة تستهتر بحياة أبنائها!
صنعتم من لبنان دولة فاشلة مارقة خارجة عن القانون، صنعتم من حياتنا جحيماً، وصنعتم منّا مضرب مثل للنصب والسلب والاحتيال والإجرام، ولسان حال كل العالم: في لبنان، المافيا تحكم!
أيمتى سترفعون أيديكم الملطخة بدماء الأطفال والأبرياء عن القضاء؟ أيمتى سنرى قصاصاً عادلاً، أو دمعة ندم واحدة في العيون؟ أيمتى ستتحول كلمات النفاق على المنابر لأي عمل فعلي؟ سمعنا أقوالهم، لم نرَ أفعالهم.
نحن في حالة حرب، وهم يصنعون بؤساء ولاجئين ومشرّدين جدد، وما زالوا يسرقون الفقراء عبر الخوّات، بينما يعيشون في قصور، يشربون الشمبانيا، يأكلون الكافيار، يدخّنون السيكار، يلبسون الحرير، يركبون أفخم السيارات والطائرات واليخوت!
هل هو عصر موت الإنسانية، وموت الضمير، في كل العالم، على يد زعماء العالم، تجار الوعود وسماسرة الأمل، أرباب الشعارات الرنانة الذين يهدون الشعوب إرهاباً وخراباً، كما أهدوا بيروت مكان الوردة سكيناً، عندما احتاج الجرحى للعلاج، عندما احتاج المُعدمون للعيش، عندما احتاج الأموات للدفن، عندما احتاجت نفوس البؤساء للرحمة؟
ما ذنبنا أن نضحي في وطن الـ "وين بعد في رجال"؟
لكن، يكفينا شكوى وأنيناً. لن يصلح حالنا سوانا. لن يبني دولة ووطناً سوانا. لن يمنح أطفالنا الأمان سوانا. لن يدحر عدواً سوانا. لن يقضي على الفساد سوانا. لن يعيد مالنا وجنى أعمارنا سوانا.
لن يجعلهم يرحلون سوانا. إن أردنا وطناً.
الأكثر قراءة

