تحالف متحدون: بعد جهد جهيد من أجل الحقيقة والعدالة في جريمة انفجار مرفأ بيروت أيعقل أن يساوم القاضي طارق البيطار على العدالة للضحايا ويلتحق بركب القضاة الذين أزهقوا حقّي التقاضي والدفاع فدمّروا القضاء اللبناني؟!

30-03-2026

تحالف متحدون: بعد جهد جهيد من أجل الحقيقة والعدالة في جريمة انفجار مرفأ بيروت أيعقل أن يساوم القاضي طارق البيطار على العدالة للضحايا ويلتحق بركب القضاة الذين أزهقوا حقّي التقاضي والدفاع فدمّروا القضاء اللبناني؟!

إنفجار مرفأ بيروت

بعدما اتّضح حجم ومدى الفساد الذي فتك بالقضاء اللبناني وأدّى إلى انهيار العدالة كمقدمة لانهيار الدولة والوطن، بذل محامو تحالف متحدون وعلى رأسهم مؤسس التحالف رامي علّيق قصارى جهدهم بهدف النأي بملف جريمة انفجار المرفأ عن التهاوي الذي أصاب القضاء، باعتبار الجريمة لا تخصّ ضحاياها المباشرين وذويهم فحسب بل أهل بيروت وكل اللبنانيين دون استثناء، وحرام حرام تسييس ملفّها وإخضاعه لحسابات النفوذ والاستنسابية.

لم يكتفِ علّيق وفريق عمله بالتقدم بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٠ بالشكوى المباشرة الأولى ضد ٢٨ مدّعىً عليه معنيّاً في الدولة اللبنانية تبعاً لمسؤوليتهم القانونية وسنداً لمبدأ تحديد المسؤوليات وفق نص القانون، حيث سجلت بالرقم ٢٠٢٠/١ لدى قلم المحقق العدلي الأول القاضي فادي صوان، بل عملوا بقرب مع أهالي الضحايا لأجل توحيد كلمتهم وتعزيز حس المساءلة والمحاسبة لديهم، فكانت الشكوى المباشرة الثانية التي تقدّم بها المدّعي زياد ريشا، الذي فقد والدته في الانفجار، وتبلّغ قبولها من قبل المحقق العدلي الثاني القاضي طارق البيطار بتاريخ ١٥ أيار ٢٠٢٥ بعد مراجعات متكررة وبعد التقدّم بمذكرات تبعاً للشكوى كان طلبها القاضي البيطار.

ماذا يعني قبول الشكوى المباشرة المتّخَذ فيها صفة الادعاء الشخصي؟

أولاً: توفير أبسط حقوق المدّعي: تأمين حق التقاضي وفق الأصول القانونية المعمول بها؛ أي استدعاء المشكو منهم كـ "مدعى عليهم" أمام المحقق العدلي (قاضي التحقيق)، والذي له التحقيق معهم واتخاذ الإجراء الذي يراه مناسباً بحقهم: الاستدعاء لم يحصل من قبل القاضي البيطار رغم إفادات ووعود واضحة منه بذلك، وبدلاً عنه حلّت الاستنسابية في استدعاء قسم من هؤلاء فقط بحسب التدخلات والمساومات والضغوط السياسية القائمة!

ثانياً: تأمين حق الدفاع، وذلك من خلال احترام "مبدأ الوجاهية" في تبليغ إجراءات التقاضي والمحاكمة تحت طائلة بطلانها: هذا الأمر لم يحصل في الغالب وقد تحفّظ عليه محامو تحالف متحدون مراراً في مراجعاتهم المتكررة.

وكان إصرار علّيق وفريقه بالغاً في إبعاد ملف دعوى انفجار المرفأ عن أي تلاعب سياسي به، حيث تجلى ذلك في تصدّيه وريشا وبشراسة لنقل الملف من أمام القاضي البيطار إلى القاضي حبيب مزهر بتاريخ ١٧ تشرين الثاني ٢٠٢١، بعد اعتقادهما بأن البيطار سيحذو حذو القاضي النزيه المتمسّك بتطبيق القانون.

وقد دأب علّيق وريشا بعد ١٥ أيار ٢٠٢٥ على مراجعة القاضي البيطار وقلم دائرته باستمرار بانتظار تنفيذ ما تعهّد به، متوجّسَين من المماطلات المتكررة والتسويف المريب بعد المراجعة الأخيرة الأسبوع الفائت للسؤال عن مجرّد إفادة قلمية بمصير الشكويين كأبسط حق لهما كانا طالبا به لأشهر لكن دون جدوى، غير أن الصدمة كانت اليوم ٣٠ آذار ٢٠٢٦ بعد تداول خبر "ختم التحقيق" وضرب أبسط حقوقهما والضحايا بعرض الحائط، كما جرى بيانه، ما يعرّض الإجراءات المخالفة للقانون التي اتخذها البيطار كما وأي قرار اتهامي مبني عليها للبطلان.

أمام هذه الخيبة الكبيرة، والتي تحاكي خيبات المودعين واللبنانيين الذين عانوا مثيلاتها في ملفات الودائع والنفايات وسواها، أضف إليها اتباع البيطار لأسلوب "التهريبة" في زمن الحرب، تماماً كما كان حصل مع "تهريبات" رياض سلامة وأصحاب المصارف، ماذا بقي من القضاء اللبناني ومن أي عدالة مرجوّة للضحايا على يديه بعد سقوطه وتهاويه بهذا الشكل المريب؟!

أما علّيق وريشا فيجدان نفسيهما بعد معاناة ذوي الضحايا، ورغم وطأة هذه الخيبة المؤلمة في خضم كل ما يتعرض له لبنان وشعبه ومؤسساته، مضطرّين للقيام بواجبهما في معركتهما الطويلة والمرهقة: التقدّم بشكوى ضد القاضي البيطار أمام هيئة التفتيش القضائي للتظلّم أمامها وأمام مجلس القضاء الأعلى، وهذه المرة، بعكس كل المرات، طلب نقل الدعوى أمام قاضٍ نزيه محايد لم يمت ضميره بعد!

هل لديك أي استفسار قانوني؟
اضغط هنا للتواصل مع فريقنا القانوني

يسعدنا تقديم الدعم القانوني للمواطنين في لبنان والخارج. الرجاء ملء استفسارك القانوني أدناه.