تحالف متحدون: لجم الفساد هو المدخل الوحيد لبناء دولة قادرة على معالجة ملف السلاح وليس العكس

24-06-2025

تحالف متحدون: لجم الفساد هو المدخل الوحيد لبناء دولة قادرة على معالجة ملف السلاح وليس العكس

ملفات أخرى

في خضم الحروب الدائرة ومآسيها وتوتراتها التي شحنت النفوس بعواطف جياشة عطّلت دور العقل والمنطق، يعود تحالف متحدون ويؤكد على ثابتة أساسية:

إن المدخل لمعالجة قضايانا ومنها قضية السلاح، ولأي إصلاح ممكن، هو واحد: لجم الفساد.

إن ما حلّ بلبنان وشعبه من ويلات ومعاناة سببه واحد؛ الفساد المستشري الذي تحوّل إلى وباء استفحل في كل مكوّن من مكوّنات حياتنا حتى بات ثقافة رافقت اللبناني منذ صغره وحتى مماته. هذا الوباء الذي أصاب دولة القانون والمؤسسات وأدّى إلى انهيارها غذّاه الانقسام الطائفي والسياسي وشعور أبناء "الوطن الواحد" بغياب الأمان لدى المواطن، فحلّت "القبلية" محلّ "المواطنية" وصارت "الطائفة" و"الحزب" الملجأ الأول بدلاً عن "الدولة" وغابت المحفّزات التي ترعى القيم الوطنية، وشهدنا انحلالاً أخلاقياً على كافة الصعد لم يُبقِ مكاناً لأي "رجالات دولة" في عصرنا هذا سوى في ذكريات الماضي فكأنهم قد انقرضوا بالفعل.

هذا الواقع عينه هو ما فرض نفسه أيضاً على قضية السلاح خارج إطار الدولة، معزَّزاً بغياب رجالات الدولة هؤلاء مما جعل من حياة المواطن وأمنه وأمانه ورقة للمساومة بأيدي من حلّ محلّهم من ساسة لم يرتقوا إلى مصاف أولئك الرجالات فيكونوا على قدر المسؤولية، حتى بات الشعب اللبناني أمام مشهد فصلي متكرر من الحروب والنزاعات والموت والدمار ما زال مستمراً.

ولأن الخروج الحقيقي من هذا المشهد يقتضي تحديد السبب ومعالجته بدلاً من التصدّي لظواهره فحسب، ولأن انتشار السلاح والحال هذه كان نتيجة لفقدان الدولة ورجالاتها المفترضين قبل أن يكون سبباً بحد ذاته، وجب البدء بمعالجة المشاكل المتأتية عن هذا السلاح بإزالة أسبابها أولاً والتي هي وراء ما وصلنا إليه من وضع شاذ: مسؤولون فاسدون خانوا وكالتهم عن الشعب وكرّسوا "زعامات" قدّمت مصالحها الخاصة على مصالحه!

بالضبط، فلولا هؤلاء وارتباطاتهم الشخصية وجشعهم وأطماعهم وسلوكهم الذي لا يمت إلى أي حس وطني بصلة لما وصلت الحال إلى ما هي عليه الآن من معضلة مردّها أنهم "باعوا" الوطن وشعبه أساساً وبأثمان بخسة.

لذلك فإن أي معالجة جذرية لقضية السلاح، أو أي مشكلة أخرى عالقة، تبدأ من هنا: لجم الفساد وتولّي أكفّاء شجعان، قولاً وفعلاً، زمام أمورنا.

هذا إذا ما أردنا فعلاً بناء دولة ووطن.

هل لديك أي استفسار قانوني؟
اضغط هنا للتواصل مع فريقنا القانوني

يسعدنا تقديم الدعم القانوني للمواطنين في لبنان والخارج. الرجاء ملء استفسارك القانوني أدناه.